حميد مجيد هدو
41
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
قصة تخصصه بالدراسات الفلسفية والعرفانية والتفسيرية يورد السيّد الحيدري هذه الحادثة التي أدّت به للاهتمام بمثل تلك الدراسات والتخصّص فيها فيقول : في زيارتي الأُولى لمشهد الإمام عليّ بن موسى الرضا ( ع ) دخلت الحرم المطهّر فوجدت الخدم يتهيّؤون لغسل الحرم الشريف ، فأخرجوا الزائرين ليبدأوا عملهم . وفي هذه الأثناء ساورتني فكرة المشاركة مع هؤلاء الخدم في عملهم هذا ، فطلبت من المسؤول أن أبقى معهم أعمل وقلت لهم إنّني أزور الإمام الثامن ( ع ) أوّل مرّة وقد جئت من كربلاء المشرّفة ، فقبل المسؤول ذلك منّي وطلب أن لا أُظهر نفسي من بين الخدم ، وأن أبدو وكأنّي واحدٌ منهم لكي لا يخرجوني ويُبعدوني عنهم . خرج الزوّار وأُفرغ الحرم إلّا من الخدم الموكل إليهم أعمال التنظيف وأُتيحت لي فرصة مشاركتهم ، وبعد الانتهاء من العمل كانت العادة أن يدعى جميع الذين اشتركوا في الغسل والتنظيف والتنظيم من الفرّاشين والخدم ليؤدّوا ركعتي صلاة في حضرة الإمام ( ع ) لأنّه ليس بالمتيسّر أن يصلّي إنسان قرب الضريح لشدّة الزحام . والحمد لله استطعت في ظلّ ذلك الظرف وحالفني التوفيق لأداء ركعتي الصلاة قرب الضريح الشريف . فتوسّلت بالإمام ( ع ) بأن يرشدني إلى نوع الدراسة التي أدرسها في حوزة قم . . وخاطبته قائلًا : إنّني متحيّر ما الذي أفعله في هذا الصدد ؟ وهذا كان قبل شروعي بالدرس . وأحسست أنّه منذ تلك اللحظة وفي ذلك المكان المقدّس قد استُجيبت دعوتي وببركات الإمام عليّ بن موسى الرضا ( ع ) أُحطت بعناية خاصّة . فعدتُ إلى قم وأنا معتقدٌ كلّ الاعتقاد بأنّ الأمور ستسير لصالحي ، ووجدت في نفسي ميلًا ورغبةً تشدّني إلى هذه المعارف : الفلسفة ، العرفان ، والتفسير ، حيث بدأت أواصل البحث والقراءة والمتابعة في المظانّ والمصادر المتعلّقة